مغالطة الحجة الشخصية

مغالطة الحجة الشخصية

تعني المغالطة الشخصية “ad hominem Fallacy” أن يعمِدَ المُغالِط الى الطعن في شخص القائل بدلا من تفنيد قوله، او قتل الكاتب بدلا من تفنيد الكتاب. إن ما يحدد قيمة...

تعني المغالطة الشخصية “ad hominem Fallacy” أن يعمِدَ المُغالِط الى الطعن في شخص القائل بدلا من تفنيد قوله، او قتل الكاتب بدلا من تفنيد الكتاب. إن ما يحدد قيمة صدق عبارة ما وما يحدد صواب حجة ما، هو في عامة الأحوال أمر لا علاقة له بقبائل العبارة او الحجة من حيث شخصيته و دوافعه وسيكولوجيته فعبارة 2+3=5 هي عبارة صحيحه سواء كان قائلها عدواً او مغرضاً او معتوهاً.

العبارة اللاتينية “ad hominem” تعني “الشخص”، وهذا بالضبط ما تعنيه هذه المغالطة. إنه اعتداء على الشخص الذي يقدم الحجة، بدلاً من نقد الحجة نفسها. ولكن دعنا نرى ما إذا كان بإمكاننا تحديد ما يعنيه هذا بالضبط باستخدام مثال.

لنفترض أن صديقي إيدير قدم الحجة التالية: “تبقى القطط في الداخل وتكتفي باستخدام صندوق، في حين أن الكلاب يجب أن تمشي، وتحتاج إلى الجري في الخارج. الكلاب هي بحاجة إلى بذل جهد أكبر يوميا. وبناءً عليه، فإن القطط هي حيوانات منزلية أفضل من الكلاب.” ثم أجيب: “أجل يا إيدير، لكنك لست سوى أحمق.” لذلك أنا أتجاهل حجة إيدير لصالح القطط وقررت اقتناء كلب.

دعونا نفكر في ردي على حجة إيدير. ربما تعتقد أن ردي هو رد جيد تمامًا عليه. لنفترض أن إيدير هو فعلا أحمق وأني أعتقد أنه لا ينبغي لأحد أن يحترمه أو يستمع إلى ما يقوله. أعتقد أن إيدير لديه شخصية سيئة بطريقة ما. لذلك، ينبغي رفض حجته. لذا فإن ردي جيد، صحيح؟ إذا كان هذا المثال لا يقنعك، افترض أن إيدير هو هتلر. هتلر هو شخص أحمق، لذا فإن استنتاجه غير صحيح، أو حجته ليست صحيحة. هل يبدو هذا جيدا؟

لكن دعنا نمثل حجتي بشكل أكثر عمومية، لنرى لماذا هذا المنطق هو في الواقع منطق مغالط:

  1. الفرضية الأولى: الشخص “أ” يقدّم الادعاء “ب”، “القطط حيوانات أليفة أفضل من الكلاب”.
  2. الفرضية الثانية: الشخص “أ” له موقف أو حالة غير مرضية (“إيدير هو شخص أحمق.”)
  3. الخلاصة: لذلك، فإن الادعاء “ب” غير صحيح. (من الخطأ أن القطط هي حيوانات أليفة أفضل من الكلاب).

في حين أنه قد يبدو من الجاذب في بعض الحالات أن نقول إن هذا شكل حجج جيد، فسيكون من الخطأ بشكل عام التفكير بهذه الطريقة. سوف يكون موقف الشخص الذي يقوم بالحجة في معظم الحالات غير ذي صلة بصحة الحجة أو خطئها. وهذا هو الاعتقاد الخاطئ الذي أود تصحيحه في هذا الفيديو. ببساطة لأن إيدير هو أحمق فلا يعني أن ادعائه عن القطط كحيوانات أليفة محلية أفضل هو ادعاء خاطئ. يمكن أن يكون أحمقا، ومع ذلك لا يزال يقدم حجة جيدة لصالح القطط والحيوانات الأليفة المحلية.

لذلك دعونا ننظر عن كثب في مغالطة الحجة الشخصية وعلى أنواعها الفرعية الأربعة:

  • القدح الشخصي (السبّ)
  • التعريض بالظروف الشخصية
  • أنت أيضاً تفعل هذا
  • تسميم البئر

القدح الشخصي :

في هذا الصنف من المغالطة يقوم القدح الشخصي بتشتيت الانتباه عن الحجة الاصلية الى شخص قائلها وعيوبه فيبدو كأن حجته ايضا معيبة مثله.
أمثلة:

  • “إن سياسات لنكولن كلها حمقاء مفسدة، فهو سكير وقرد بليد ومأفون ومضلل” (صحافة الجنوب في ستينات القرن التاسع عشر)
  • “لماذا أبالي بآراء هؤلاء الصحفيين ؟ إنهم حفنة من المرتزقة”

لكن في بعض الاحيان يكون القدح الشخصي غير مغالط ، فمثلا الطعن في شخص الشاهد في المحكمة من حيث السمات الأخلاقية والسلوكية والكفاية العقلية والادراكية واتساق عباراته غير خارج عن موضوع الشهادة وبالتالي غير مغالط من الوجهة المنطقية لأن الهدف هنا ان الشاهد يقدم شهادة وليس حجة.

التعريض بالظروف الشخصية:

في هذه المغالطة يكتفي المغالط بأن يشير الى أن ظروف خصمه الخاصة هي التي ألجأته الى تبني الرأي الذي يتبناه وان له مصلحة مكتسبة في ان يمرر هذا الرأي ويسود . ولا نريد ان نهون من سطوة الظروف والمصالح لكن اذا شئنا ان نتناول حجة الخصم تناولا منطقيا فان ظروفه الخاصة لا يعود لها ثقل منطقي ولاتعود لها صلة بالحجة.

لنفترض أنه عندما أتحدث إلى صديقتي تاماريس، فإنها تقدم الحجة التالية:

  1. الفرضية الأولى: الحيوانات كائنات ذات حساسية.
  2. الفرضية الثانية: إذا كان الكائن ذو حساسية عالية، فإن قتله من أجل الطعام أمر غير أخلاقي.
  3. الخلاصة: لذلك، فإن قتل الحيوانات للغذاء أمر غير أخلاقي.

لنفترض بعد ذلك أن أجعل العبارة التالية في الرد:”أجل تاماريس، ولكنك تعملين في شركة للمواد الغذائية النباتية، لذلك فإن حجتك غير صالحة”.

في هذه الحالة، فإني أهاجم ظروف تاماريس، وأنها تعمل في شركة للغذاء النباتي، بدلا من نقد حجتها. ربما اعتقدت أنها هناك تعارضا في المصالح وأن هذا التعارض هو حجة ضدها، وأنها لم تصل إلى خلاصتها إلا لبيع المزيد من المنتجات الغذائية النباتية وتحقيق كسب أكبر لشركتها.  على الرغم من هذا التضارب المحتمل في المصالح، فإن ردي على حجة لها لا ينتقد بشكل فعال حجتها. إذ يمكن أيضا أن تكون حجتها صحيحة وسليمة تماما بحيث تدعم استنتاجها القائل بأن قتل الحيوانات من أجل الغذاء سلوك غير أخلاقي. وإذا أردت مكافحة فعالة لحجتها، ربما يمكن القول أن الحيوانات ليست كائنات شديدة الحساسية، أو أنتقد فرضية أخرى في حججها.

أمثلة أخرى:

  • “أنت تقول بأن خطط المحافظين الضريبية كفيلة بتقليص ميزانية الخدمات الصحية، ولكنك ليبرالي وتود لو تتخلص من الخدمة برمتها.”
  • “بالطبع نحن لا نتوقع منك الا ان تؤيد قرار رفع ميزانية التسليح، فقد عرفنا أنك تعمل في مؤسسة كبرى لتجارة الاسلحة.”

أنت ايضا تفعل ذلك:

يُطلق على النوع الثالث من مغالطة الحجة الشخصية “tu quoque” ، وهو ما يعني “أنت أيضًا”. لاستكشاف هذا الاختلاف في المغالطة، دعنا نعود إلى المثال السابق. لكن لنفترض أن ردي على حجة تاماريس كان “أجل يا تاماريس، لكنك أنت أيضا تأكلين اللحم، لذا فأنت تدعمين قتل الحيوانات للحصول على الطعام. وبناءً عليه فإن حجتك غير صالحة.”

في هذه الحالة، أسلط الضوء على مكانة تاماريس، من حيث أنها لا تتصرف بطريقة تتفق مع استنتاجها. أنا زعمت أنها منافقة لإبطال حجتها، أو على الأقل أن يكون ذلك سبباً لرفض استنتاجها. لكن مرة أخرى، لا يجيب ردي على نقد تاماريس بفعالية. لم أتطرّق في حديثي لا إلى فرضياتها ولا إلى استنتاجها. لذا على الرغم من نفاقها المزعوم، فإن تاماريس قد يكون لها حجة فعالة، وتظن أنه من غير الأخلاقي أن تأكل اللحم.

هنا يقلب المغالط الطاولة على خصمه باعتباره لا يفعل ما يعظ به ويظن المغالط أنه قد تم له بذلك تفنيد الخصم وكأن الخطأ يشرع الخطأ او كأن خطأين يصنعان صوابا.

أمثلة أخرى:

  • – عليك يا ابني ان تمتنع ان التدخين فهو ضار بالصحة
    – لا أقبل حجتك يا أبي فقد اعتدت نفسك التدخين حين كنت في مثل سني
  • كيف استمع الى نصيحة هذا الطبيب بخفض وزني اذا كان هو نفسه بدينا كالدب ؟

تسمم البئر :

تسميم البئر هو ان يبادر المغالط باستخدام احد اساليب الحجة الشخصية كالسب او التعريض بالظروف الشخصية قبل ان يبادر الطرف الاخر بالاجابة، حتى يقنع الباقين انه مهما قال لا يرجى نفعا من كلامه.

يعتمد هذا النوع من مغالطة الحجة الشخصية في الغالب على التحسيس بالذنب عن طريق الربط بشخص آخر مقدوح في مصداقيته أو مذموم لدى المُحَاوَر. لنفترض الآن أن ردي على حجة تاماريس هو: “أجل تاماريس، ولكن في نهاية حياته، كان هتلر نباتيًا أيضا. لذا، فمن المحتمل أن يكون قد قدم حجة مماثلة لحجتك. وبما أننا نرفض حجته لمجرد أنه هتلر، الشخص الأكثر شراً في العالم ،فيجب أن نرفض بوضوح حجتك أيضاً.”

بهذه الطريقة قمت بالربط بين تاماريس وشخص ذو طبع ضعيف جداً، ثم اقترحت أنه سبب لرفض حجتها. لكن هذا يبقى مغالطا. لأنه بينما كان هتلر شخصًا مذموما بارتكابه بعض من أكثر الأعمال فظاعة في التاريخ، فإنه ربما كان قد قدم حجة صحيحة وسليمة حول أخلاقيات أكل الحيوانات. علاوة على ذلك، فإن ارتباط تاماريس الطفيف مع هتلر لا يبطل حجتها. ومن خلال مناقشة شخصيتها، لم أقم بأي معالجة لفرضياتها.

أمثلة أخرى:

  • لا تستمعوا اليه، انه وغد
  • هذا الرجل فاشي معروف وأي رأي يبدر منه سيكون محل ارتياب ويصب في مصلحة العدو في نهاية المطاف.

شارك برأيك

التصنيف
المغالطات المنطقية
لا تعليق

اترك تعليقا

*

*

مرتبط

  • التعميم المتسرع

    مغالطة التعميم المتسرع هي التعميم الاستقرائي الذي من خلاله نستمد خصائص فئة كليّة من خصائص عينة من هذه الفئة او نستخلص نتيجة حول جميع الاعضاء في مجموعة ما من...
  • مغالطة المنشأ

    تعريف مغالطة المنشأ هي بسيطة للغاية. وتتمثل في: نصدّق شيئا ما لأسباب غير مبررة. لذلك، هذا الشيء هو خاطئ/صحيح. وهذه مغالطة لأن التبرير المعرفي للاعتقاد والمعلومة في حد ذاتها...
  • مغالطة المصادرة على المطلوب

    المصادرة على المطلوب هي التسليم بالمسألة المطلوب البرهنة عليها من اجل البرهنة عليها، وذلك بأن تفترض صحة القضية التي تريد البرهنة عليها وتضعها بشكل صريح أو ضمني في احدى...