مغالطة المنشأ

تعريف مغالطة المنشأ هي بسيطة للغاية. وتتمثل في: نصدّق شيئا ما لأسباب غير مبررة. لذلك، هذا الشيء هو خاطئ/صحيح. وهذه مغالطة لأن التبرير المعرفي للاعتقاد والمعلومة في حد ذاتها...

تعريف

مغالطة المنشأ هي بسيطة للغاية. وتتمثل في:

  1. نصدّق شيئا ما لأسباب غير مبررة.
  2. لذلك، هذا الشيء هو خاطئ/صحيح.

وهذه مغالطة لأن التبرير المعرفي للاعتقاد والمعلومة في حد ذاتها لا علاقة بينهما. على سبيل المثال، قد يعتقد الطفل “باكوبا” أن النجوم قديمة إلى حد ما لأنه يعتقد أنها تم إنشاؤها بواسطة الالاه “مبوميو”. إيمانه بأن النجوم قديمة إلى حد ما صحيح ولكن ليس له ما يبرره.

لكننا لا نحتاج إلى استعمال مثال غريب جدًا. في الواقع، قد يكون معظم المعتقدات الحقيقية غير مبررة. نحن جميعًا نؤمن بآلاف الأشياء حول الأمور العلمية أو الفلسفية التي تصادف أن تكون حقيقية على الرغم من أننا لم نقم بدراستها بأي شكل من الأشكال وغير مبررة في تصديقها.

أساس هذه المغالطة هو تأثر الناس وثقتهم بمصدر المنتج أو مصدر المعلومة، وكثيرا ما نلاحظ ذلك اثناء الحوار، او تقييم نص ادبي او مناقشة كتاب ما وخاصة الكتب المقدسة، حيث يدافع احدهم عن فكرة ما على اعتبار ان الفيلسوف فلان او النبي فلان هو الذي قالها، وكأن الفكرة قد تحصنت بنسبها الى هذا المصدر، ولم يعد من الممكن معارضتها. ومن الذي يجرؤ بالاعتراض على فكر فلان؟ والعكس بالعكس. فعندما يكون المصدر غير ذي ثقة بالنسبة للبعض بينما الفكرة التي يقولها صحيحة لاغبار عليها، فان مغالطة المنشأ تظهر ثانية ليقول احدهم: اتثقون بفكر هذا الاخرق لقد عرف عنه كذا…وكذا…الخ

ثمة فرق بين السبب الذي يجعل الناس تعتقد في شئ ما وبين السبب الذي يجعل هذا الشئ صوابا، في اغلب الاحوال يكون الحق مبررا للاعتقاد. لكن في بعض الأحيان يستخدم الانسان مصدر اعتقاده كما لو كان دليلا على صدق هذا الاعتقاد، فيقبل الشئ او يرفضه بحسب اصل هذا الشئ ومصدره وموقع ذلك من نفسه بين القبول والرفض.
تعد هذه المغالطة نوعا من البخل المعرفي، بمعنى ان في بعض الاحيان يكون البحث والتقصي خلف الملعومة مرهق ويستلزم وقتا طويلا لذا يكون من الاسهل اعتمادها بناءا على مصدرها وليس بناء على ما تحويه. فحين تجلس مع مجموعة من مدعي الثقافة وتقول ان احد اساتذة جامعة هارفارد قال كذا وكذا سيصدقك الناس ايا كان ما قلته لثقتهم في منشأ المعلومة التي طرحتها وليس لان المعلومة قابلة للاثبات او النفي.

 

Image result for genetic fallacy

 

مثال:
حين حصل الدكتور احمد زويل على جائزة نوبل، قامت الدولة بتكريمه وأصبح موضوع الساعة ومدعاة للفخر لدى المصريين. ليس لعلمهم وادراكهم للسبب الذي حصل بسببه الدكتور زويل على تلك الجائزة، لكن بما انه قد حصل على جائزة نوبل فهذا دليل على أهمية اكتشافه وهذا لا يعتبر دليلا منطقيا لإثبات صحة اكتشافه.
وهو ما جعل فيلسوف العلم كارل بوبر يكرر في غير موضع من كتاباته ان مصدر النظرية العلمية لا صلة له البتة بوضعها العلمي ، فالنظرية لا تكون علمية ما لم تكن قابلة للتكذيب.

ويظهر تاريخ الممارسة العلمية على ان الاقتحامات الكبرى في العلم تأتي عن طريق الحدس، احيانا ما يحلم العلماء بنظرياتهم. ففي كتاب “الابداعية العالية : تحرير اللاوعي من اجل انطلاق الاستبصارات” يعرض وليزهارمن و هوارد راينجولد عددا هائلا من الاحلام العلمية مثل حلم كيكوليه ببنية حلقة البنزين اذا رأى في منامه عدة افاع تعض كل واحدة ذيل الاخرى، وحلم نيلز بور بالنظام الشمسي كنموذج للذرات، وحلم ديمتري مندليف بالجدول الدوري للعناصر.

كل هذا لم يكن مهما لبور، فلتأت النظرية من حيث تأتي فالمهم ان تكون علما يحتمل الاختبارات العلمية القاسية لاثبات صحته.

في هذه الحالة أنت تحكم على الشيء إن كان جيدًا أو سيئًا على أساس مصدره، أو من أين جاء.

تتجنب هذه المغالطة الحجة من خلال تحويل التركيز إلى أصل شخص ما. إنها تشبه مغالطة الحجة الشخصية “hominem ad” في أنها تستفيد من التصورات السلبية الحالية لجعل حجة شخص ما تبدو سيئة، دون أن تقدم حجة لماذا لا تفتقر الحجة نفسها إلى الجدارة.

وبالتالي للخروج من هذه المغالطة يتوجب ان تكون صحة الفكرة أو عدم صحتها مستقلة عن مصدرها، ومرتبطة بالدليل الذي استندت اليه، لأن قوة الفكرة تكمن (كما يقال) بالمنطق الذي يزكيها وليس بالأصل الذي ينميها. لذلك خذ الفكرة، وافصل بينها وبين قائلها (سواء قالوا عالم او جاهل، شريف او وضيع، نبي أوزنديق، صديق أو عدو). كما انه لايضر ان كان من يحدثك بها مؤمنا فعلا بها أم لا.

أمثلة:

  • قال لي والداي أن الله موجود. لذلك الله موجود.
  • قال أستاذ الصف السادس، إن جميع النساء سائقات سيئات، لذا يجب أن يكون هذا صحيحا.
  • لقد عرفت عمدة المدينة منذ أن كنت في الخامسة من عمري. لذا، إذا قال أن المفوضين فاسدون، فيجب أن يكون صحيحًا.
  • هي معلمة في مدرسة عامة، لذا فإن أي ادعاءات تقدمها حول نظام المدارس العامة هي مزاعم وغير صحيحة.
  • أخبرني أخي الكبير أن الأولاد لا يمكن الوثوق بهم، وأنا أصدقه.
  • طبيبي يعاني من زيادة الوزن، لذلك لا أصدق أي شيء يقوله لي عن تحسين حالتي الصحية.
  • دونالد ترامب مليونير، لذا فإن أي شيء يقوله عن الناس المحرومين اقتصاديا في البلاد هو مجموعة من الأكاذيب.
  • نشرت صحيفة نيويورك تايمز هذه المقالة، لذا يجب أن يكون كل شيء فيها صحيحًا.
  • لقد رأيت ذلك على غلاف صحيفة تابلويد ، وكلنا يعرف أن كل شيء في مجلات التابلويد غير صحيح.

سوء استعمال تهمة المغالطة

تهمة مغالطة المنشأ غالبًا ما يتم إساءة استعمالها. إذ سرعان ما يصرخ شخص ما “مغالطة المنشأ” كلما ذكر سبب الإعتقاد يالموضوع. تم ارتكاب هذا الخطأ في مقطع الفيديو التالي على يوتيوب، والذي يحاول فيه ناشر الفيديو (مسيحي) إظهار أن داوكينز قد ارتكب مغالطة المنشأ:

بالطبع، قَبِل العديد من المسيحيين هذه التهمة على داوكينز دون التفكير في الأمر. لكن داوكينز لم يرتكب مغالطة المنشأ هنا.

سأل أحد أعضاء الجمهور داوكينز: “ماذا لو كنتَ على خطأ؟” أظهر داوكينز عدم أهمية المسألة من خلال الإشارة إلى أننا قد نكون مخطئين تمامًا بشأن عدم وجود زيوس أو ووتان أو شيفا. لكننا لا نبقى كل الوقت قلقين ومنشغلين “ماذا لو كنت مخطئًا بشأن ووتان؟”

يقول فيديو يوتيوب: “داوكينز يرتكب مغالطة المنشأ” ، ويقتصر على مقطع من ويليام لين كريج يشرح أن مغالطة المنشأ هي محاولة إبطال موقف ما من خلال إظهار كيفية نشأته.

ولكن أي قال داوكينز في هذا المقطع إن “الإيمان بالالاه ينبع من التلقين الثقافي، وبالتالي فإن الإيمان بالله باطل”؟ لم يقل أبداً شيئاً كهذا! كان يتحدث عن نقطة مختلفة تمامًا، وهي أن الإيمان بالالاه ينبع من التلقين والموروث الثقافي فلا ننشغل أو نهتم بمدى صحة أو خطأ هذا الايمان. لذلك لم يرتكب داوكينز هنا مغالطة المنشأ.

شارك برأيك

التصنيف
المغالطات المنطقية
تعليق واحد
  • كيف يتحكم المقدس في حياتك – تنويروبيديا
    17 مايو 2018 at 23:35
    اترك تعليقا

    […] المغالطات المنطقية مغالطة المنشأ […]

  • اترك تعليقا

    *

    *

    مرتبط