ذهان محمد

ذهانية محمد

المزمل ...نوبة هوس غنية

اختلف القرآن في المرحلة المدنية عنه في المرحلة المكية اختلافا شديدا في الشكل والمضمون.
أما اختلافه في المضمون فهو أمر مفهوم. فالقرآن سجعيات كاهن تتوافق مع أحداث حياته كما يتوافق أي ديوان شعر مع حياة صاحبه.

لكن القرآن اختلف أيضا في الشكل. في مكة كان عبارة عن سجع شديد بعيارات قصيرة لاهثة موزونة ومقفاة على شاكلة والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى وفي المدينة صار مقاطع نثرية طويلة تختم غالبا بقافية نونية وتفتقد للتفعيلة.

إن اعتقاد أي شخص بأنه خير البشر وصفوة ولد آدم الذي تم اختياره ليكون أفضل الأنبياء وخاتم المرسلين وخير المبشرين والمنذرين هو ضلالة عظمة بكل معايير الطب النفسي ويجب التحقق منها .

ويعرف الطب النفسي معرفة اليقين أن الشخص المصاب بالضلالات يطلب من الآخرين تصديقه على ذلك إيمانا غيبيا بدون تقديم أي دليل. إنه وهم عظمة بكل معايير الطب النفسي.
وأيضا سماع أصوات لا يسمعها أحد آخر مثل الوحي وغيره هو هلاوس سمعية.
ورؤية أشياء لا يراها أي شخص آخر كرؤية الملائكة هي هلاوس بصرية.

إذا ذهب أي شخص بأي زمان ومكان إلى طبيب نفسي يتمتع بالمعرفة العلمية المعاصرة وقال له أنه تم اختياره ليكون المنقذ والمخلص وأن الله والملائكة تصلي عليه وأنه تكلم مع الملائكة ورآها فإن الطبيب لا يحتاج أي شيء آخر ليشخصه كاضطراب ذهاني.

بكل مقاييس العلم ساجع القرآن عانى من ذهان النبوة. وهي اضطراب ضلالة أحادي الوهم وما زال يحدث ليومنا هذا ككل الاضطرابات الذهانية الأخرى كذهان الغيرة والخيانة وذهان الاضطهاد وذهان الافتتنان . (morbid jealousy(infideleity delusion) , delusional disorder persecutory type , delusional disorder erotic type:infatuation))

Image result for religious delusion
ساجع القرآن في الفترة المكية عانى من اضطراب آخر كثيرا ما يصاحب اضطراب الضلالة وهو اضطراب المزاج ثنائي القطب. قد يحدث هذا الاضطراب لفترات محددة ثم تخف وطأته. وهذا تماما ما حدث مع محمد.
وهو ما يفسر اختلاف شكل القرآن من مكة للمدينة. فنوبات قطب الهوس في الاضطراب ثنائي القطب تتميز بقدرة لغوية كبيرة لدى المريض على السجع ومناسقة القافية والحفاظ على الوزن أو التفعيلة.
يحتاج تشخيص نوبة الهوس إلى وجود أعراض محددة لمدة أسبوع على الأقل في حياة المريض تتميز بالاعراض التالية (سنذكر بين الاقواس تواجد الاعراض في الساجع). ثلاثة أعراض مما يلي على الأقل تكفي للتشخيص:

  • الشعور بالعظمة : (المختار والمصطفى لإنقاذ العالم، خير البشر، يصلي عليه الله والملائكة، صفوة ولد آدم)
  • قلة النوم : (قم الليل إلا قليلا، قليلا من الليل ما يهجعون)
  • كثرة الكلام أو ضغط الكلام : (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ما نفذت كلمات ربي، سجعيات قصيرة متساعرة لاهثة تعبر عن ضغط شديد في الكلام – فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة)
  • تطاير الأفكار والانتقال المفاجئ من فكرة لأخرى : (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين 46 والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون 47)
  • زيادة النشاط المركز على شيئ معين كالجنس أو الطقوس مثلا : (الافراط في الزواج والنشاط الجنسي)
  • الافراط في تحقيق الرغبات : (إبادة بني قريضة – الزواج المفرط – ممارسة الجنس الكثير)

وكما نلاحظ الساجع يحقق معايير تشخيص نوبة هوس بسهولة وبأكثر من 3 علامات وأعراض.

للمزيد عن هذه النوبات من الرابط التالي:
https://emedicine.medscape.com/article/286342-overvie

أو مشاهدة شهادة المريضة في هذا الفيديو:

والآن دعونا نحلل بعض المقطوعات السجعية المكية ونتأمل بعناية ونفهم بأنفسنا:

يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) أو انقص منه قليلا (3)
المناظر الطبيعية تثير لدى الذهانيين مشاهد هلوسية. إذ تحدث الهلاوس استجابة لمؤثر طبيعي معين ولو لم يوجد المؤثر الطبيعي لما وجدت الهلاوس.
تسمى هذه الهلاوس باسم الهلاوس الوظيفية.
ويمكن زيارة هذا الرابط لمعرفة المزيد عنها:
https://ajp.psychiatryonline.org/…/10.11…/appi.ajp.161.5.923

أو مشاهدة هذا الفيديو التعليمي:

منظر الليل والبرد والتغطي ولّد هلاوس الساجع السمعية وتكفّل اشتعال دماغه الهوسي بجعل هذه الهلاوس مقطوعة سجعية شديدة الالتزام بالقافية والجرس الموسيقي.
إنها هلاوس آمرة. لا ترقد وتنكمش من البرد بل قم. قم ومارس طقوس الكهنة والمشعوذين لكائن تخيلي لا يمكن للعقل الذهاني إدراك وهميته وهو يسمع أصوات رسله وملائكته.
يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2)
النوم الصحي والطبيعي يتطلب نوم ما بين 7 إلى 8 ساعات في الليلة.
نلاحظ هنا جهل الساجع بالاضرار الصحية لقيام الليل إلا قليلا.

وفي بعض المناطق كالسويد في الصيف يصل طول الليل إلى 4 ساعات فقط. وقيامه إلا قليلا يعني أن تنام ساعة أو نصف ساعة.

جهل باختلاف طول الليل من منطقة لأخرى وجهل بالقيمة الصحية لنوم الليل والمعدل الطبيعي المطلوب لصحة جيدة.
لكن هذا الخطأ الطبي والعلمي ليس موضعنا هنا.

بعد هذه السجعية يظهر تخبط الأفكار لدى الساجع. فبينما اضطراب ضغط الكلام وتساعر الأفكار جعل جمله قصيرة لاهثة متسارعة نجدها أيضا أوضحت تشتت الانتباه وعدم التركيز والتحير المعرفي فهو لا يدري كم قليلا بالضبط.
وتلي هذه الجملة السجعية جمل شديدة الغرابة:

نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيل (4)
سمك لبن تمر هندي. نصفه او انقص منه (من الليل أم من نصفه) أو زد عليه !!!!!.
وعندما تسخر قريش من هذا الكلام المجنون يقول لهم ألفوا مثله!!!!

كمن يسخر من الكتاب الأخضر للقذافي فيرد عليه اتحداك أن تؤلف مثله !!!!!!

ويتابع الساجع: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)

“ثقيلا” لا مكان لها ولا قيمة سوى أنها تناسب القافية والوزن. الغرض الوحيد منها هو ذلك. ولذلك لعب بها المفسرون يمينا وشمالا وعرضوها للطرق والسحب حتى أن النص الأصلي لم يعد له أي قيمة وصار نص المفسر هو المتسيد للموقف.

ماذا يعني بالثقل؟؟ سيذهب ذهن القارئ المعاصر لثقل الدعوة ومهمة الرسالة.
وقد يكون للمشهد دور في كلمة ثقيلا. لم يكن الكلام هو الثقيل بل البرد القارس تحت اللحاف فنقله دماغ الساجع بسبب تطاير الأفكار الى السجع.

الساجع كان يعيش مشهدا هلوسيا أثاره منظر طبيعي. إنها ليلة باردة وهو يشعر بالثقل والنوم. نقل شعوره بالثقل إلى هلاوسه. ولذلك الثقل على الارجح هو أن يقوم من ثثاقله ويمارس طقوسه. هذا هو القول الثقيل كما يبدو. لقد ذهب خيال المفسرين بعيدا جدا.

وذلك لأن استخدام العبارة هو استخدام ذهاني مجنون غريب وشاذ لا معنى له.
ربما هو مجرد القيام من تحت اللحاف وممارسة الطقوس الموجهة لوثن تخيلي. ليس إلا.
ولكي تتضح لك غرابة التعبير الذهاني عليك أن ترى ماذا قال اتباع الساجع ليحولوا طلاسمه اللاهثة هذه إلى كلام مفهوم.

انظروا ماذا قالوا:

  • وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي: يتناسب هذا الوصف مع نوبة صرع أو اضطراب تحولي هستيري.
  • وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أسمعُ صَلاصيل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض” ، تفرد به أحمد: هلاوس سمعية واضحة: صلاصيل. يسمع صلاصيل.
  • وفي أول صحيح البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: “أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعَيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول”. قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد، فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا هذا لفظه :هلاوس سمعية وبصرية مع ردة فعل فيسيولوجية تتميز بنشاط سيمبثاوي مفرط فيه رعشة وتعرق وهو أمر شائع جدا مع نوبات الهلاوس.

وتتواصل الجمل المسجعة القصيرة اللاهثة المتسابقة المزدحمة في دماغ الساجع والمتراكضة على لسانه والمدركة كهلاوس سمعية في اذنه يؤلفها في اعتقاده كائن فضائي فوق السحاب ويتلوها كائن أو كائنات مجنحة. لأن محمد كان يسمع أكثر من صوت وليس صوتا واحدا(والتاليات ذكرا ….والملقيات ذكرا عذرا أو نذرا الخ):
إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6)

من العلامات المهمة في كلام الذهاني علامة النيولوجيزم. والنيولوجيزم هي إما إختراع كلمات جديدة أو استخدام كلمات معروفة في معاني غير معروفة لا يفهمها إلا الساجع.

في هذه المقطوعة كلمة ناشئة. ناشئة الليل. ما هي ناشئة الليل بالضبط؟؟
لا وجود لهذه العبارة في أي من أشعار العرب وكلامهم ولا مكان لها إلا في موضع واحد في القرآن هو هذه السجعية.

ولكي لا نظن أنها غريبة فقط لأنها كلمة قديمة لم نعد نستخدمها ونحن نجهل معناها ونحكم عليها من هذا الباب يجب أن نعرف أنه لم يفهمها أحد حتى من كان يتحدث الفصحى أيام الساجع أو قريبا من زمنه كلغة أم.

لو كان استخدامام معروفا لما كان مجهولا لأكبر متخصصي القرآن في القرون الأولى.
ولكي نتيقن من ذهانية التعبير يكفي فقط أن نرى ماذا قال فيها اتباع الساجع وكيف حاولوا إصلاح الخلل واعطائها معنى عقلانيا وهم من يتحدثون الفصحى كلغة أم منذ نعومة أظافرهم:

  • (وقوله: { إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا } قال أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: نشأ: قام بالحبشية. (ابن عباس بحث في اللغات الأخرى عن معنى مناسب وادعى أن معنى نشأ هو قام بالحبشية!!!!. طبعا هذا ليس صحيحا على الأرجح ولكن ما دفع ابن عباس لذلك هو ذهانية الكلمة. لنواصل ما قاله اتباع محمد لغرض إعطاء الكلمة معنى عقلانيا…)
  • قال: نشأ: إذا قام من الليل. وفي رواية عن مجاهد: بعد العشاء. وكذا قال أبو مِجْلَز، وقتادة، وسالم وأبو حازم، ومحمد بن المنكدر.
  • والغرض أن ناشئة الليل هي: ساعاته وأوقاته وهي الآنات. والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة؛ ولهذا قال: { أشد وطئا وأقوم قيلا } أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس ولَغَط الأصوات وأوقات المعاش.
  • [وقد] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية: “إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا” فقال له رجل: إنما نقرؤها { وَأَقْوَمُ قِيلا } فقال له: إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد.)

النيولوجيزم شائعة في سجعيات محمد خلال الفترة المكية. كهيعص. حم. عسق. طس. ضيزى. أبا. الخ

لاحظ أن اتباع الساجع كانوا يختارون ألفاظا مترادفة ولا يهتمون. فأقوم وأصوب وأهيأ كلمات ممكنة يختارون منها ما يشاؤون وهذا يعطينا نتيجة أخرى عن وهم الذكر المحفوظ لكن ليس موضوعها الآن.

ويوضح لنا هذا التخبط والحيرة ظاهرة النيولوجيزم الذهانية لدى الساجع باستخدام الفاظ غريبة او معاني من اختراعه تحت المرض لا يعرف المتحدثون باللغة في زمنه معناها ويستنتجون لها معنى عقلانيا ترقيعيا من السياق كمن يتعلم لغة جديدة ويفهم المعنى من السياق.

“إن لك في النهار سبحا طويلا”:

كما رأينا من أعراض النوبة الهوسية زيادة النشاط الموجه نحن هدف معين مثل الجنس مثلا أو كما في هذه المقطوعة ممارسة الطقوس.

هناك زيادة شديدة في ممارسة الطقوس. فمن الليل سيقومه إلا قليلا. ثم في النهار سيكون له سبح طويل. معظم اليوم يقضى في ممارسة الطقوس. علامة نشاهدها ليومنا هذا في مرضى الهوس. يزداد نشاطهم الموجه نحو طقوسهم أو مشاريعهم أو متعتهم الجنسية.

لاحظ أيضا استخدام كلمة سبح. الساجع يتكلم عن العبادة ويشير للتسبيح. لكن لأن استخدام كلمة سبح للتسبيح استخدام نيولوجيزمي ذهاني فقد حاول اتباع الساجع اعطاءها معنى منطقيا. ولأن الساجع كان سيقضي الليل كله تقريبا في الطقوس فقد فضل اتباعه أن يجعلوا معنى سبحا هو النوم. أي ستنام في النهار. ولأن كلمة سبح لا وجود لها في لغة العرب في هذا الاستخدام كما اعترف المفسرون الأوائل الأدرى بالفصحى من غيرهم ولا تعني التسبيح فقد اخترعت لها معاني ترقيعية.

لنتأمل محاولات السمكرة الأبدية العابرة للقرون والازمان:

  • { إن لك في النهار سبحا طويلا } قال ابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي مسلم: الفراغ والنوم.
  • وقال أبو العالية، ومجاهد، وابن مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وسفيان الثوري: فراغًا طويلا.
  • وقال قتادة: فراغا وبغية ومنقلبا.
  • وقال السدي: { سبحا طويلا } تطوعا كثيرًا.
  • وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: { [إن لك في النهار] سبحا طويلا } قال: لحوائجك، فَأفْرغ لدينك الليل. قال: وهذا حين كانت صلاة الليل فريضة، ثم إن الله من على العباد فخففها ونسخها.

لاحظ ايضا أن شكل الصلاة تم تغييره مع الزمن.

قم الليل إلا قليلا صيغة أمر. صيغة الأمر في القرآن هي حكم وجوب وفرض.
كان قيام معظم الليل فرض واجب خلال نوبة هوس عامرة ونوبة الهوس يصاحبها زيادة كبيرة جدا في النشاط وعدم الحاجة للنوم.

بينما كان قيام معظم الليل فريضة في فترات الهوس هذه وجد الساجع بعد ذلك في المدينة أنه مخطئ فنسخها وتعلم مؤلف القرآن أيا كان بالتجربة من أخطائه ولم تعد فريضة فيها أمر واجب في عبارة صريحة : قم الليل إلا قليلا. سنرى سجعية نسخها لاحقا.

قم الليل إلا قليلا. هذا أمر. كل أمر في القرآن يعتبر فريضة واجبة. لكن الساجع نسخها لأن مخزون الطاقة المتفجر في نوبات الهوس لا يدوم بعد التعافي من النوبة.

واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8)
هذه المقطوعة تشرح ما يريده الساجع من السبح في النهار. اذكر اسم ربك. إنه التسبيح والذكر. ترديد اسمه والتبتل إليه. وليس الفراغ والنوم وبقية الترقيع.
إنه انعكاس لزيادة النشاط غير الطبيعي الموجه نحو غرض معين وهو ممارسة الطقوس هنا.
وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا(11)
لاحظ كلمة أولي النعمة. إنها تعبير عن شعور الساجع بالغيرة والحقد والحسد. إنهم ألو نعمة.
بعدها سيفرغ الساجع مشاعره السلبية تجاه معارضيه. تجاه من لم يقتعنوا بادعاءاته ومزاعمه وخالفوه الرأي.
الشخص الذهاني لا يمكنه تقبل المعارضة ولا يمكنه تقبل الرأي الآخر ويصعب عليه مفهوم التعايش لأن الاختلاف لديه يولد ضلالات مؤامرة.
فيتولد لديه إيمان راسخ أن من يخالفه الرأي هو عدو يتآمر عليه أو منافق مرتزق عميل. نرى ذلك في كل الحركات الكهنوتية بدون استثناء لأن تعليمات الكاهن الأول وسلوكياته ترسخت في ذهن كل من يمارس طريقته وكهنوتيته وللارتباط الوثيق بين الدين والسايكوباثية.
يقول الساجع وهو في قمة الغيظ والحق والرغبة في التنكيل والانتقام بخليط من الفنتازيا والسيكوباثية:

إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13)

حتى هتلر لم يفكر بهذه الطريقة الوحشية.
ويصر الكهنوت أن هذه العبارات الوحشية المعدمة أخلاقيا هي من تأليف خالق الكون المطلق الرحمة الواسع العفو الذي لم يستطع تحمل مخالفة الرأي وعدم الاقتناع!

إذن قيام الساجع هنا في نوبة هوس عارم بفرض قيام الليل إلا قليلا منه ثم مواصلة السبح وذكر اسم الرب والتبتل في النهار كعلامة زياد نشاط محدد الغرض.

لكن النوبة انقضت. وكان على الساجع أن يغير رأيه. وكانت السجعية رقم 20 في نفس السورة لنسخ السجعية رقم 2.
يبدو للمسلم البسيط وكأن الساجع نسخها في نفس الليلة أو في الليلة التالية. لكن الحقيقة التقارب فقط في ترتيب السجعيات وليس في الزمن.
يظن الفارق الزمني هو الفارق في قرائته للسجعية رقم 2 والسجعية رقم 20 من نفس السورة.
لكن إذا بحثت عزيزي القارئ عن الآيات المكية والمدنية ستجد أن سورة المزمل مكية ما عدا ثلاث سجعيات. وفي الحقيقة من أوائل السور المكية. ما عدا ثلاث سجعيات منها السجعية رقم 20.
أي أن هناك فترة زمنية تفصل بين تأليف السجعية رقم 2 والسجعية رقم 20 من نفس السورة تبلغ على الأقل 13 عاما.

نسخ فرض قيام الليل إلا قليلا تم في المدينة. بعد فترة طويلة. اكتشف الساجع أن تشريعه لطقس قيام الليل خاطئ. تعلم من تجربته وألغاه في يسمى بعملية النسخ. وبما أن المقطوعة مدنية فسنلاحظ اختلاف شكلها. اختلاف صياغتها. بسبب التعافي الجزئي من نوبات الهوس فقد الساجع قدرته السجعية العالية. لم تعد جملا قصيرة متسارعة لاهثة مسجعة بل صارت تتخذ الشكل المدني. لأن تأليفها كان في حالة مزاجية مختلفة فقد انتهت نوبة الهوس التي تتسبب في جمل قصيرة لاهثة متسارعة ومتزاحمة. في المدينة صارت السجعيات مقطوعات طويلة نثرية تختم بالنون او الميم:
إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20)
أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه. كان الساجع مشوشا إلى حد كبير. لا يعرف كم يقوم. وتخلى عنه الكثير ما عدا طائفة.
ركز على مررات الإلغاء. علم الله انهم لن يحصوه. احتاج 13 عاما ليعلم ذلك. لم يكن يعلم ذلك حين فرضه في مكة قبل 13 عاما !
😏😏😏😏
هل فعلا هناك كائن عليم كامل هو المتكلم هنا؟؟؟ الأمر واضح للعيان.
علم أن سيكون منهم مرضى. الآن بعد 13 عاما. لم يكن يعلم حين فرضه أول الأمر وظل لا يعلم لمدة 13 عاما!!!!
😏😏😏😏
ركز على المبررات جيدا. إنه تحكي لنا خلاصة القصة.
ولاحظ اختلاف شكل تأليف سجعيات القرآن اختلافا جذريا.
المهم ألغى محمد فرضية قيام الليل إلا قليلا. صار اقرأوا ما تيسر منه.
ولماذا فعل ذلك؟ كيف برر ذلك؟؟
الله علم الآن.هذا السبب الذي أورده. لم يكن يعلم عندما قام بفرض ذلك. الآن فقط علم.
علم أن سيكون منكم مرضى. علم أن سيكون منك مشغولين.
ولذلك تأخر النسخ حتى صار في المدينة.

لاحظوا النفس المدني في المحتوى أيضا بالإضافة للشكل اللفظي. طلب المال. في مكة كان هناك فقط لا اسألكم عليه أجرا. لا أكلفكم مالا. أما الآن فلا. اقرضوا الله قرضا حسنا. الله قادر على كل شيء إلا المال. يحتاج للقرضة. وسيدفع لكم بعد أن تموتوا. حيث لا يمكن لاي منكم التحقق. حيث لن يكون لأي منكم أي وجود.

الآن اقرضوه. وبعدما أن تموتوا سيعيد لكم فلوسكم.عندما تصبحون جثثا هامدة لا تعي ما يحدث ولا تستطيع المطالبة بتنفيذ الوعود سيعيدها لكم.

ثم ادفعوا ثمن تطهيركم. يقوم الكهنة في كل مكان وزمان بطقوس تطهير أتباعهم. يبيعون لهم وهم الخطيئة لياخذوا منهم ثمنا مقابل وهم التزكية والتطهير.

والساجع لم يكن استثناء. آتوا الزكاة. مال مقابل التطهير. الزكاة من زكى أي طهر. الزكاة تعني حرفيا التطهير.

ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله.

لم يكتف بالامر آتوا الزكاة واقرضوا الله. يريد أيضا دفع مبالغ خيرية. قدموا لأنفسكم. سأحتفظ بها لكم عند الله بعد موتكم.

يبيع لهم الوهم. يأخذ منهم أموالهم الحقيقية ويعدهم بمبالغ وهمية بعد الموت.
إنها اربح تجارة على الاطلاق.
نرى أن محمد كان اكثر عقلانية في المدينة بسبب تخلصه من الضغوط النفسية الكبيرة التي ولدها فشله الذريع في مكة وبسبب خفة نوبات الهوس حيث لم يبق سوى ذهان النبوة واوهام العظمة.

شارك برأيك

التصنيف
لاعقلانية الإسلاممتناقضات القرآن
تعليق واحد
  • شاكرة نعمة الرحمن
    30 يناير 2020 at 15:56
    اترك تعليقا

    ماهو دين كاتب هدا المقال

  • اترك تعليقا

    *

    *

    مرتبط