إيمان القرآن بالشعوذة والتعاويذ السحرية

فسّر الانسان القديم الامراض على أنها ناتجة عن كائنات غيبية. وقد كان للكهنة الدور الأكبر في هذه الفكرة إذ كانوا أصحاب العلم في نظر المجتمعات البدائية. فبينما يهتم باقي...

فسّر الانسان القديم الامراض على أنها ناتجة عن كائنات غيبية. وقد كان للكهنة الدور الأكبر في هذه الفكرة إذ كانوا أصحاب العلم في نظر المجتمعات البدائية. فبينما يهتم باقي أفراد القبيلة بالصيد والرعي والدفاع، يهتم الكهنة بأمور المرض والطقوس وطلبات الآلهة.

الكهنوت كلمة تشمل كل من يدعي علم ما فوق السماء وتحت الأرض وما يحدث في المستقبل ويدعي علم الغيب وما يحدث بعد الموت ويكوّن قصصا خاصة بكل ذلك لم يقدّم عليها أي دليل سوى أساطير متوارثة عبر الأجيال. وهذا يجعل كل الأديان بلا استثناء مندرجة تحت هذا التعريف حيث لا تختلف عن بعضها إلا في التفاصيل.

كان الكهنوت ينسب الامراض إلى قوى سحرية وكائنات غيبية. فنشأت فكرة الجن والسحر والعين. ونشأت فكرة آلهة الخير وآلهة الشر. فكرة آلهة الخير وآلهة الشر تحولت فيما بعد إلى الله ممثلا لآلهة الخير والشيطان ممثلا لآلهة الشر.

كان مرض الصرع على سبيل المثال يفسر على أنه تخبط بسبب مس من الشيطان. وقد اعتنق مؤلف القرآن نفس الفكرة حيث قال في القرآن مشبها آكل الربا بالمصاب بالصرع: “الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس” -البقرة 275.

مؤلف القرآن كبقية مؤسسة الكهنوت في الجوار الجغرافي من قبل وبعد، كان مؤمنا بالمس الشيطاني كتفسير للمرض.

كما آمن مؤلف القرآن بخزعبلات القدامى. ونسب المرض للجن والسحر والعين. وكان سبب تأليف سجعية الفلق هو إصابة الساجع بتساقط فجئي في الشعر والعجز الجنسي.
حيث ذكرت كتب التفسير أنّه كان غلام من اليهود يقوم على خدمة محمد، وأتت إليه اليهود فطلبوا منه بعضاً من مشاطة رأسه، وعدد من أسنان مشطه، فما زالوا به حتى أعطاهم ما طلبوه منه؛ فعملوا له سحراً بواسطة ما أخذوه من مشاطة الشعر وأسنان المشط، وكان الذي تولى هذه المهمة منهم اليهودي لبيد بن الأعصم؛ حيث دسّها في بئر للماء لبني زريق يقال لها ذروان1.

“قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد (5)” – الفلق.

كلنا نعرف الآن أن التساقط المؤقت للشعر سببه هرموني أو نفسي أو حالات أخرى. لكنها ليست من الجن والعين والسحر.

الجن مجرد خرافة. والعين والسحر مجرد ضلالات ثقافية جمعية.

طبعا إصابة محمد بذهان العظمة جعله ميالا للتصديق بتآمر الآخرين عليه وعمل الاسحار له أكثر من الناس الطبيعيين.

سمى محمد هذه السجعية بالمعوذة. معوذة الفلق. والتعويذة طقس شعوذي شهير. مارسه ويمارسه كل المشعوذين.

وتكون التعويذة إما بالكلام وترديد سجع معين أو بالتمائم أو بالنفث في اليد ثم المسح على الجسد مع تمتمة سجع معين كسورة الفلق مثلا بالنسبة للساجع.

تعوذ محمد من الغاسق إذا وقب. وللمرقعين آراء كثيرة في هذه الكلمة التي اخترعها الساجع.

واختراع ألفاظ لا يعرف معناها أي شخص آخر ولم تستخدم من قبل ولا بعد علامة ذهانية تسمى في الطب النفسي بالنيولوجيزم2 وتنشأ عن اضطراب التفكير السحري الذي يعطي للألفاظ قوة سحرية خارقة يمكنها تغيير الأحداث والتأثير فيها. من الأمثلة على ذلك كهيعص وطسم وضيزى وأبا وعسق الخ.

وترتبط الشعوذة بطقوس معينة في أوقات محددة من اليوم. وقد ارتبط مجيئ الجن بأوقات معينة. وهناك أوقات عند المشعوذين لقدوم الجن والكائنات الشريرة. وكأن محمد كان يشير بالغاسق إلى وقت محدد. أو جني بعينه.

وقد نهى الساجع اتباعه عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ولذلك لم تسن أية نافلة بعد صلاة الفجر ولا بعد صلاة العصر فذلك وقت قرن الشيطان حسب الأسطورة.

وربما ارتبطت الحمى عند الساجع برؤيته لهلاوس بصرية معينة فسمى ذلك الكائن بالغاسق.

وللمرقعين تفسيرات كثيرة للغاسق اذا وقب. فمنهم من اعتبرها مشتقة من الغسق وفسرها بحلول الظلام. ومنهم من فسرها بغروب الشمس. ومنهم من فسرها بسقوط الثريا لأن المشعوذين يشغفون بالنجوم والتنجيم.

نحن نعرف أن هناك ما يسمى بالتخالف النجمي stellar parallox وهو ظاهرة بصرية تجعل موقع النجم يظهر وكأنه تغير وذلك بسبب اختلاف موقع الأرض في مدارها حول الشمس بين مارس وسبتمبر. وقد ولع المنجمون بذلك. إضافة لاختلاف نقطة طلوع الشمس باختلاف أيام السنة حيث قابلوها بالتجمعات النجمية التي سموها أبراج ومثلهم فعل الساجع حيث قال أن في السماء بروجا.

أعطى المنجمون والمشعوذون لهذه الظاهرة البصرية معنى سحريا خاصا وأسسوا على أساسها شعوذة قراءة النجوم وضرب الرمل.

هذا ما جعل المفسرين الذين اطلعوا أيضا على خزعبلات المنجمين يعتقدون أن الغاسق هي سقوط الثريا ويؤمنون بكون ذلك يملك القدرة على إحداث الأمراض.
لكنها على الأرجح كلمة اخترعها الساجع نتيجة لهلاوسه وضلالاته ولا يعرف معناها على وجه التحديد أحد آخر ولذلك نشأ هذا الاختلاف الكبير.

غموض النص والتعبير طبيعة شائعة في سجعيات كل الكهنة والمشعوذين والمنجمين. واذا اضفنا ذهانية محمد وعلامة النيولوجيزم التي تظهر مع الذهان تكتمل الصورة.

عاش الساجع ومات وهو مؤمن بأساسيات المشعوذين وأساليبهم وكمشعوذ محترف مارسها ونقلها لاتباعه:

قال الإمام مالك: عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتها. المصدر تفسير ابن كثير.

وفي تفسير الواحدي أيضا عن سبب تأليف هذه التعويذة السحرية ما يلي:
كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه ويرى أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن وجعل يدور ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طب قال: وما طب؟ قال: سحر قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان. والجف: قشر الطلع والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح. فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة ما شعرت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث علياً والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا هو مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر معقد فيه أحد عشر عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله أو لا نأخذ الخبيث فنقتله فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شراً. (تفسير الواحدي)

طبعا فإن بعض المرقعين سيكذبون ابن كثير والطبري والبخاري ويقولون أنهم كذبوا في هذه الأحاديث وادعوا على محمد. وهم فعلا كاذبون. فمؤسسة الكهنة لا يعمرها سوى الكذابين. ومن آمن بكذاب لن يكون غير ذلك. لكن لا يوجد دخان من غير نار.

آمن محمد بالنفث في العقد. قال ومن شر النفاثات في العقد. وهذا من أكبر أخطاء البشرية. من أكبر اخطاء البشرية في تفسير الامراض هو النفث في العقد ومع ذلك آمن به الساجع وأثبته القرآن.

لدينا الآن حقيقة واضحة وساطعة. ينكر العلم أي وجود للجن والسحر والعين ويقوم الطب على دراسات علمية لأسباب الامراض وله مراجعه الموثوقة. وهذا يعني باختصار أن الساجع كان مجرد مشعوذ وأن القرآن أخطأ في التعويذات السحرية.

وحتى يتراجع العلم ويعترف بالجن والسحر والعين كأسباب للأمراض فإن القرآن مخطئ ومنتج بشري غير صحيح.

هوامش

  1. “سبب نزول جبريل بالمعوذتين”، إسلام ويب، 3-11-2010، اطّلع عليه .على  هذا الرابط.
  2. اقرأ عن العلاقة بين النيولوجيزم والشيزوفرينيا من وجهة نظر علمية لغوية ولسانية على  هذا الرابط.

شارك برأيك

التصنيف
لاعقلانية الإسلامنقد الاسلام
لا تعليق

اترك تعليقا

*

*

مرتبط