كذبة الإعجاز العلمي في حد الزنا

انتشرت مؤخراً كذبة جديدة من أكاذيب دعاة العجز العلمي بخصوص حد الجلد لممارسة الزنا. وهنا سنتعرف على تلك الأكاذيب التي يسوقها مدمني مخدرات الدين والزيف والدجل العلمي وكيف يحورون...

انتشرت مؤخراً كذبة جديدة من أكاذيب دعاة العجز العلمي بخصوص حد الجلد لممارسة الزنا.
وهنا سنتعرف على تلك الأكاذيب التي يسوقها مدمني مخدرات الدين والزيف والدجل العلمي وكيف يحورون الحقائق لأجل كذبة معينة من أكاذيبهم.

في البداية يجب أن نحفظ هذه الحقيقة قبل الخوض في الموضوع وهي (أن حد الجلد في الحد الشرعي الأسلامي هو 100 جلدة). وهذا الحد يقتضي بجلد من مارس علاقةً جنسية خارج الحدود الشرعية المفروضة 100 جلدة للزانية أو الزاني الأعزبين. وهو ثابت وواضح بنص القرآن: “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين”. وهو كلام يهم المسلم/ة غير المتزوج/ة. أما المتزوج/ة، فإن عقابه/ا القتل أو الرجم حتى الموت.

Sergey Speransky

سيرجي سيبرانسكي -موقع vn.ru

 

يستند دعاة الزيف العلمي إلى طريقة قام بها معالج نفسي روسي يسمى سيرجي سيبرانسكي Sergey Speransky  الذي يقول انه عالج مئات الحالات من الإدمان عن طريق الجلد.

 

لكن ماصحة هذا الموضوع علمياً؟؟

 

العلاج يهتم بحالات أخرى لا علاقة لها بفكرة “الزنا”

هذا الربط الذي استخدمه الدجالون خاطئ ومزيف لأن المعالج النفسي المذكور أعلاه اقترح هذه الطريقة لعلاج حالات الإكتئاب والأفكار الإنتحارية في المقام الأول وحالات الإدمان الأخرى بالمقام الأخر كإدمان المخدرات والكحول والجنس. وهنا تظهر اول كذبة لمدعي الدجل العلمي، حيث أن سيرجي سيبرانسكي يدعي انه يعالج حالة مرضية تسمى الإدمان الجنسي المرضي Nymphomaniac وليس ممارسي الجنس. وهو ما يخالف ماتأمر به شريعة البدو القاضية بجلد كل من مارس الجنس خارج الزواج 100 جلدة حتى لمن مارسه لأول مرة. حد الزنا هو عقاب أخلاقي لكل من تسول له نفسه تجاوز الحدود، وليس علاجا لحالة إدمان مرضي.

Russian scientists from the city of Novosibirsk, Siberia, made a sensational report at the international conference devoted to new methods of treatment and rehabilitation in narcology. The report was called “Methods of painful impact to treat addictive behavior.”
Siberian scientists believe that addiction to alcohol and narcotics, as well as depression, suicidal thoughts and psychosomatic diseases occur when an individual loses his or her interest in life

طريقة علاجية مختلفة تماما عن الجلد الإسلامي

تظهر الكذبة الأخرى لدعاة العجز العلمي في توصيات العلاج نفسه. حيث يقترح المعالج أن يتم جلد مؤخرة المدمن وليس الظهر وكذلك ان تكون جلسات العلاج بحدود ال 30 جلسة يتم فيها ضرب المريض 60 ضربة.

الآن هل يوجد عاقل من دجالي العجز العلمي يستطيع ان يربط بين هذه الطريقة وطريقة الحد الشرعي التي تقتضي أن يجلد الضحية (100 جلده) ويكون الجلد على (الظهر) وليس على المؤخرة؟

Russian scientists recommend the following course of the whipping therapy: 30 sessions of 60 whips on the buttocks in every procedure. A group of drug addicts volunteered to test the new method of treatment.



الجدير بالملاحظة هنا أن جلسة الجلد الاسلامية الشرعية لاتحقق أي أستجابة تذكر اذا ماقورنت بالطريقة التي يتبعها العلماء الروس لهذه الحالة حيث أنها تقتضي جلد ظهر الضحية 100 جلدة في جلسة واحدة بينما الجلسة العلاجية التي يتبناها البحث تتكون من 30 جلسة وفي كل جلسة 60 ضربة على الأرداف والمؤخرة وليس على الظهر (لاحظ مدى التزييف الذي يعمد له المسلم).

الجلسة الواحدة المضاعفة المعتمدة في حد الزنا لن تحقق الاستجابة المرجوة التي تتحقق في 30 جلسة حيث يفسر سيرجي آلية العمل الخاصة بعلاجه بأن مرضى الاكتئاب ومرضى الإدمان يمتلكون مستويات منخفضة من الأندورفين Endorphin المعروف بـ “هرمون السعادة”، وهو هرمون يفرز في الجسم في حالات الكرب والشدة حيث يعد الألم محرّضاً لإفرازه. وهذا ما يرجوه سيرجي من خلق حالة كرب مستمرة على 30 جلسة، أي زيادة مستوى هذا الهرمون وبالتالي زيادة التشبث بالحياة وليس “التطهير من الذنوب” كما تسعى إلى ذلك العقوبة الإسلامية.

المعالج من جنس مخالف

تظهر الكذبة الأخرى في توصية العلاج نفسه أيضاً. حيث يقتضي العلاج ولكي يؤدي مفعوله أن يكون المعالج شخصا مختلف الجنس. بشكل أوضح أنه لعلاج ذكر مدمن يجب ان تكون المعالجة أنثى وبالعكس.
في حين أن شريعة الأعراب تخصص حاكم شرعي ذكر او مطبق للأحكام (ذكر حصراً) ولم تحدد هذه الجزيئة المهمة إطلاقاً اثناء تطبيق حد الجلد.

The whipping therapy becomes much more efficient when a patient receives the punishment from a person of the opposite sex.

الجلد من جنس مختلف

الجلد على المؤخرة من جنس مختلف. الصورة على اليمين من Siberian Times والصورة على اليسار من NY Daily News.

 

علاج يعتمد على المريض

الدكتور سيرجي المعني بالموضوع نفسه يؤكد أن هذه العملية لاتعطي نتائج جذرية أو نهائية مطلقاً بل تعتمد على المريض وعلى مؤثرات أخرى وتكون الإستجابة بشكل نسبي وليست حالة عامة. فهو ادعاء لم يتم اعتماده واقراره من أي من الهيئات الطبية والعلمية العالمية. هذا طبعاً إن صح العلاج بالجَلد من أساسه، لأن العلاجات النفسية دائماً ما تكون غريبة ونسبية ومشكوكا في دقتها.

ومن المهم الإشارة إلى أنّ هذا العلاج غير مدعوم بورقة بحثية نشرها المعالج الروسي، وبالتالي فهو غير مراجع من قبل الأقران مما يجعله مجرد ادعاء في إطار علمي قد يصيب وقد يخطئ. المقال نفسه الذي ظهر فيه الخبر لأول مرة في موقع روسي يعود إلى 2005 1، ثم أعيد تناول الموضوع كأنه جديد من قبل بعض المواقع في السنوات اللاحقة كفقاعة مثيرة لجلب الزوار، ثم ما لبث أن انتبه أحباء الدجل الديني للموضوع فاقتصوا منه ما أرادوا ووظفوه في مغالطة الإعجاز العلمي.

حفظ هوية المعالَج

من أساسيات حد الزنا هو التشهير بمن مارس الجنس بين الناس فيحضر على عقابه مجموعة منهم، على عكس هذا العلاج المقترح الذي يحافظ على سرية هوية المعالَج، وهي قاعدة أساسية في الطب والعلاج النفسي.

العلاج ليس عقابا أخلاقيا

الغرض من نظرية العلاج هو الترفيع في مستوى هرمون السعادة لدى المدمن حتى يعود إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي 2، على عكس العقاب الأخلاقي الذي هو محاكمة نتيجة اختلاف سلوك الفرد عن السلوك الذي تفرضه الشريعة، ويهدف إلى التضييق على المخالف وتحسيسه بالذنب وبسوء فعلته وردع كل من تسول له نفسه التفكير في هذه الخطيئة. وهذا اختلاف جوهري.

حتى لو أصاب هذا الاقتراح العلاجي مستقبلاً فإنه يبقى بعيداً كل البعد عن الحد المفروض في الإسلام لـغير المُحصَنين ويبقى الربط بينهما مجرّد زيف وكذب ينتهجه دعاة العجز العلمي لمحاولة أثبات خرافاتهم الدينية بشتى الطرق ومهما كانت أكاذيبهم واضحة للعيان وغير مسندة لأي دليل علمي.

وحتى نقول أن حد الجلد هو صحيح ويعالج آفة بعينها وعليها إثبات علمي، يجب على الدجالين أن يثبتوا بدليل علمي كل تفاصيل العملية وتطبيقها وآلية استخدامها بدون أي نقص بدلاً من اقتصاص ما يخدمهم من القصة ورمي البقية جانباً.

هوامش

  1. موقع بافادا الروسي، على هذا الرابط.
  2. اقرأ عن أصل الفكرة لدى سيرجي سيبرانسكي على  هذا الرابط.

شارك برأيك

التصنيف
نقد مزاعم الإعجاز العلمي
لا تعليق

اترك تعليقا

*

*

مرتبط