من يتحكم في حياتك ؟

  اذا أردت أن تعرف من الذي يتحكم في حياتك، فتش عن الجهة التي لا يسمح لأحد بانتقادها.تنسب هذه الحكمة عن طريق الخطأ إلى الفيلسوف الفرنسي التنويرى فولتير، ولكن يعتقد بدلا من...

 

اذا أردت أن تعرف من الذي يتحكم في حياتك، فتش عن الجهة التي لا يسمح لأحد بانتقادها.تنسب هذه الحكمة عن طريق الخطأ إلى الفيلسوف الفرنسي التنويرى فولتير، ولكن يعتقد بدلا من ذلك أن كيفن ألفرد ستورم Kevin Alfred Storm هو من قالها، وهو من النازيين الجدد والمؤسسين للحزب النازي في الولايات المتحدة الأمريكية و كذلك المدانين بحيازة مواد الإساءة للأطفال.

لماذا يحتاج الناس إلى نسب الحكم إلى الشخصيات المشهورة والتي لا جدال في حكمتها؟ يعود الأمر لثلاث أسباب:

  • الخوف من اعتماد مغالطة الحجة الشخصية لتفنيد مضمون القولة: مادام قالها نازيا، فإنه لا مصداقية للقولة. وهو تخوف لا داعي منه، لأن (2+2=4) هي عبارة صحيحة سواء كان قائلها بيثاغور او معتوهاً أو مغرضا.
  • اعتماد مغالطة المنشأ: أي مادام فولتير قد قالها، فهي حتما صحيحة
  • اعتماد مغالطة الاحتكام للسلطة: فولتير هو فيلسوف ولا ينطق عن هوى.

وبغض النظر عن قائل الحكمة، سواء كان نازيا أم تنويريا، فإن هذه القولة سلمية و لا تحتاج الى أي من تلك المغالطات، و هي تصح خاصة في المجتمعات التي تسود فيها فكرة مقدسة. سواء تعلق الأمر بحاكم مستبد لا يحق للناس حتى مجرد الحديث عنه، أو بمقدسات دينية لا يجوز نقدها وكل منتقد لها يقتل أو يسجن بتهمة ازدراء الأديان أو المس من المقدسات، أو بأعراف يمنع المجتمع المساس بها ويعزل كل من خالفها، أو أي فكرة أو سلوك ينتهك الحقوق الأساسية للانسان من أجل التحكم فيه لأسباب واهية.

واذا نظرنا الى البلدان المتخلفة، على غرار البلدان الاسلامية، فاننا سنلاحظ تجمع كل هذه الظروف المتحكمة في آن واحد: الحاكم المستبد، المقدس الديني، العادات الاجتماعية، المافيات الاقتصادية، وسائل الاعلام الموجهة، وهو ما يجعل هذه البلدان لا تزال قابعة تحت نير العبودية حتى وان منع الرق فيها، ولا يزال الانسان فيها بعيدا عن الاحساس بالحرية وممارسة حقوقه.

لا يعني هذا أن البلدان المتقدمة كدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان مثلا لا يوجد فيها من يتحكم في الاخرين ويسعى الى توجيههم والتحكم فيهم. يكون ذلك من خلال المؤسسات البنكية، الأحزاب، الاعلام الموجه، الخ. لكن الفرق هو أن كل شيء خاضع للنقد بكل حرية ولا مقدس في أي شيء، وهو ما يسمح بالتطور وتجاوز محاولات التحكم.

شارك برأيك

التصنيف
اقتباسات
لا تعليق

اترك تعليقا

*

*

مرتبط